حين يكون أقرب مستشفى عامل على بعد اثني عشر كيلومتراً، والطريق إليه غير آمنة، فإن السؤال لا يعود «كيف نوصل المريض إلى العيادة؟» بل «كيف نوصل العيادة إلى المريض؟». من هذا السؤال وُلد مشروع العيادة الميدانية المتنقلة.
الفكرة والتنفيذ
استغرق التجهيز واحداً وعشرين يوماً. حوّلنا مركبة نقل متوسطة إلى وحدة طبية متكاملة تضم غرفة فحص صغيرة، ومخزناً مبرّداً للأدوية، ومولّداً كهربائياً صامتاً يعمل ست ساعات متواصلة.
ما تحتويه العيادة
- مخزون أدوية أساسية يغطي المضادات الحيوية وأدوية الضغط والسكري وأدوية الأطفال
- وحدة تعقيم وتضميد للجروح المتوسطة
- جهاز قياس سكر وضغط وأكسجين محمول
- مخزون إسعافات أولية يكفي لأربعين حالة طارئة
- نظام تسجيل رقمي لملفات المرضى يعمل دون إنترنت
الأسبوع الأول على الأرض
خرجت العيادة في أول جولة إلى ثلاثة مخيمات نزوح. النتائج فاقت التوقعات وكشفت في الوقت نفسه حجم الفجوة:
خلال ستة أيام عمل، استقبل الفريق 412 حالة، توزّعت على النحو التالي: 38% التهابات تنفسية لدى الأطفال، 24% متابعة أمراض مزمنة انقطع أصحابها عن الدواء منذ أشهر، 19% تضميد جروح والتهابات جلدية، و19% حالات متنوعة.
الرقم الذي أوجعنا: من بين مرضى الأمراض المزمنة، لم يكن 63% قد تناولوا دواءهم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.
القصة التي لم ننسها
في المخيم الثاني، جاءت سيدة تحمل ابنها ذا الأعوام الأربعة. كان يعاني التهاباً تنفسياً حاداً منذ تسعة أيام، وكانت قد حاولت الوصول إلى مستشفى مرتين وعادت في المرتين. استغرق علاجه في العيادة أربعين دقيقة وجرعة دواء بقيمة أقل من ثلاثة دولارات.
هذه هي المفارقة التي نعمل ضدها كل يوم: أن تكون المسافة، لا المرض، هي ما يهدد الحياة.
خطة التوسّع
نعمل حالياً على تجهيز وحدة ثانية تخدم المنطقة الجنوبية، وعلى إضافة طبيب نساء وتوليد إلى الفريق بعد أن تبيّن أن ثلث الطلبات التي لم نستطع تلبيتها كانت متعلقة بصحة الأم والحمل.
تكلفة تشغيل العيادة الواحدة شهرياً — وقود وأدوية وأجور الفريق — تبلغ نحو أربعة آلاف ومئتي دولار. أي أن كل خمسة عشر دولاراً تعني حالة كاملة تُعالج من الفحص حتى الدواء.
كيف تساهم
ادعم حملة الإغاثة الطبية، أو تواصل معنا مباشرة إن كنت طبيباً أو صيدلانياً وترغب في التطوع أو التبرع بأدوية. كل مساهمة تُوثَّق بتقرير مصوّر يصلك خلال أسبوع من وصولها.



