في المخيمات، لا يُقاس اليوم بالساعات بل بعدد مرات الوقوف في طابور المياه. سيدة في الأربعين تخبرنا أنها تقضي ثلاث ساعات يومياً بين الذهاب والانتظار والعودة، لتحمل عشرين لتراً لا تكفي أسرتها ليوم واحد.
المشكلة ليست الندرة فقط
حين بدأنا المسح الميداني في أربعة تجمعات نزوح، توقّعنا أن تكون المشكلة في كمية المياه. تبيّن أن الصورة أعقد:
- الجودة: 71% من العينات التي فحصناها كانت غير صالحة للشرب دون معالجة.
- المسافة: متوسط بُعد أقرب نقطة تعبئة عن الخيام بلغ 1.4 كيلومتر.
- التخزين: معظم الأسر تخزّن المياه في عبوات بلاستيكية مستعملة تتحول بعد أيام إلى مصدر تلوث بحد ذاتها.
أي أن توصيل المياه وحده لا يحل شيئاً إن لم يرافقه تخزين آمن ومعالجة.
الرقم الذي غيّر خطتنا: 62% من حالات الإسهال لدى الأطفال في التجمعات الأربعة كانت مرتبطة بالتخزين لا بالمصدر.
ما الذي نفّذناه
أعدنا تصميم المشروع على ثلاثة محاور متزامنة بدل محور واحد:
1. خزانات مركزية
ركّبنا ستة خزانات سعة خمسة آلاف لتر على قواعد إسمنتية مرتفعة، موزّعة بحيث لا تتجاوز المسافة من أي خيمة إلى أقرب خزان مئتي متر.
2. وحدات معالجة
كل خزان مزوّد بوحدة ترشيح وتعقيم بالكلور تُفحص يومياً بواسطة متطوع مدرّب من المخيم نفسه — وهذه النقطة مهمة: التشغيل بيد أهل المكان لا بيد فريق يأتي ويرحل.
3. عبوات تخزين منزلية
وزّعنا ثمانمئة وأربعين عبوة محكمة الإغلاق سعة عشرين لتراً، مع بطاقة تعليمات مصوّرة للتنظيف الأسبوعي.
الأثر بعد ستة أسابيع
أجرينا قياساً مقارناً مع الوضع قبل التدخل. انخفضت حالات الإسهال المسجّلة في النقاط الطبية القريبة بنسبة 47%، وتراجع متوسط الوقت اليومي الذي تقضيه الأسرة في تأمين المياه من ثلاث ساعات إلى خمس وثلاثين دقيقة.
الساعتان ونصف المستردّة ليست رقماً إحصائياً — إنها وقت تعود فيه الأم لأطفالها، أو يعود فيه طفل إلى خيمة التعليم بدل حمل الجالون.
المرحلة القادمة
نستهدف أربعة تجمعات إضافية تخدم نحو ألف وستمئة شخص. تكلفة الخزان الواحد مع وحدة المعالجة تبلغ ألفاً ومئتي دولار، ويخدم ما يقارب مئتي شخص لمدة عام كامل — أي أقل من ستة دولارات للشخص في السنة.



